الاثنين، 31 أكتوبر 2016

يارجال من جدك

في بداية المقال أريد أن أعتذر لكل السعوديين الموجودين في سيدني والذين شعروا بأن مقالي السابق قلل من احترامهم من قريب أو بعيد ، سواء كان من طلابنا المجتهدين الرائعين والذين تمتليء سيدني بهم ونحن كسعوديين هنا فخورين بهم ، أو رب عائلة يحترم المرأة ويحفظ حقها ، أو أي أب أو أم أو أخت أو أخ لطالب أو طالبة سعودية متميزين قللت من تقديري اتجاههم أواشعرتهم ولو بضيق بسيط . والإعتذار هذا جاء لأني أحترم وأقدر الجميع وقد أساء المقال للبعض الجيد وهذا خطأ أقر بأني قد وقعت به وأعد بأني سأخصص مقال أروع لهؤلاء . وأؤكد للجميع أن سفراء لا تمنع التعليقات الصريحة ولكن تمنع التعليقات التي تسئ للكاتب بشكل شخصي لا موضوعي . التعميم مشكله لم يقع في فخها مقالي السابق ولكن عادة ما يحدث بطبيعة البشرية ويبهض من حق الكثيرين لذلك في مقالي هذا سوف أخصص وابتعد تماما عن التعميم.



كان ياماكان في قديم الزمان في عصر رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كانت المرأة المسلمة إذا كلفت بعلم أو بعمل ينظر لها في الأمر ويحسب لها ألف حساب . فالسيدة عائشة رضوان الله عليها كانت منبر علم تستشار في أمور الفقة من قبل الصحابة رضوان الله عليهم . وكان رأيها يؤخذ كحد السيف . وفي عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأخد برأي الشفاء بنت عبد الله بنت عبد شمس ويفضلها وأحيانا يوليها بعض أعمال السوق.

الإسلام قدر فكر المرأة وعملها كتقديره للإنسانية بصورة عامة وإن كان قد جعل شهادة الرجل بشهادة إمرأتين لا لنقص فيها ولا لقلة عقل كما يراه الكثيرين ولكن احترام مبجل لطبيعتها الجسدية فآية الشهادة تقول : (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا ) (البقرة 282) .الآية هنا تؤكد على النسيان وليس نقص في قدراتها العقلية . وضعف الذاكرة الذي تصاب به المرأة عادة تحدث بعد الولادة لينسيها ألام الولادة وتقبل على مولودها بكل الحب . 


لنترك الزمن الجميل خلفنا ونعود لأرض الواقع ، لقد عملت في الكثير من القطاعات الخاصة والحكومية بتعاقد وكنت من المقربين من الإدارات النسائية الناجحة ، وحتى أكون منصفة أكثر ، إدارات التعليم . هذه القيادات الناجحة يتوجب عليها التواصل مع قسم الرجال لإصدار القرارات الحساسة ولتنظيم سير العمل . الذي أثار غضبي أنه مهما كانت شهادات هذه القيادات النسائية ومهما كانت إنجازاتها تبقى في عين معظم الرجال السعوديين المسؤولين (إمرأة) "ناقصة عقل ودين" . إعتقدت وقتها أن السبب أنه جيل سابق وأن الجيل الجديد قد تجاوز هذه المرحلة بكثير . فاستلمت مناصب مقاربة لرئيساتي السابقات . ووجدت إن الصيغة اختلتفت ولكن المحتوى نفسه حيث أصبحوا فقط أكثر لباقة في تهميشنا .

ليس كل القيادات الذكورية تقوم بذلك ولكن عدد ملحوظ منهم ، وينقسم هؤلاء لقسمين :

القسم الأول : النوع الغيور ، حيث نجد هؤلاء يشعرون بالنقص إذا كانت زوجته أو أخته أو زميلة العمل أفضل منه ، كيف لناقصة عقل ودين تكون أفضل منه ؟! ، فيقوم بتحطيمها يا بشكل سريع وصارم أو بشكل تدريجي و"من تحت الطاولة" ، فيستخدم إحدى الأدوات التالية : السخرية من أفكارها أو التشكيك بآراءها وإهدافها أو سرقة مجهودها أو ،الأسوأ من ذلك كله ، تشويه سمعتها . هذه النوعية يجعلك تصرخ بإعلى صوتك .. هذه إمرأة وليست عدو صيهوني .. يارجال من جدك !!

القسم الثاني : النوع المهمش ، هذا النوع بالنسبة لي أسوأ من السابق . فدرجة التحطيم التي يقدمها للمرأة أضعاف مايقدمها السابق . كيف ذلك ؟؟ هذا النوع يجعل المرأة تعمل على مشروع لفترة طويلة ، فتجدها تبحث وتحلل وتنتج كي تثبت لهؤلاء أنها جديرة بالمنصب أو المهمة وترسل نتيجة العمل له ، فيأتي أخونا الكريم والذي كان يدعي طوال الوقت أنه كان يستمع لأفكارها ويحترمها برمي كل مجهودها في "الزبالة" بدون حتى النظر إليه ويكون قبل أن تنهي عملها بشهور قد خصص قسم رجال يبحثون عن خبير أجنبي ليقوم لهم بالعمل بمبلغ وقدره .هذه النوعية تجعلك تنهار عند قدميه وانت تقول ..  يارجال من جدك !!

أريد من الجيل الجديد أن "لا ياخذ الحرمة على قد عقلها" فهي ليست بجاهلة وليس كونك رجل يجعلك بالأولوية يجب أن تكون الأفضل . فكر المرأة فكر انساني منطقي بحت ، يستخدم اجزاء من المخ مختلفة عنك لا أكثر والاختلاف الفكري صحي ويزيد من الابداع والتطور . لا أريد مساواة بالرجل ولكن أريد ذات درجة الاحترام مع مراعاة واحترام الطبيعة الأنثوية كما قدرها ديننا العظيم .

هناك الكثير من القيادات الذكورية الجديدة التي بدأت تستفيد من الطاقة النسائية الجبارة والتي أريد من الجميع أن يستفيد منهم . فالمرأة التي تصل لهذه المناصب لم تصل بمحض الصدفة ولكن وصولها كان بعمل وجهد كبيرين . العقول الجبارة لا تعرف الفرق بين امرأة ورجل أو صغير أو كبير أو سعودي أو غير سعودي . بالعربي العقل المبدع ليس رجل فوق الثلاثين بشماغ وعقال وهوية سعودية . يارجال .. من جدك !!